عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

399

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

الرحمة الواسعة : يعنى بها الرحمة التي عمت كل شئ وهي المشار إليها بقوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ( الأعراف : 156 ) . الرحمة السابغة : هي الرحمة الواسعة لعمومها فإن السبوغ العموم . قال تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ( لقمان : 20 ) أي عمكم بها . الرحمة السابقة : هي الرحمة السابغة الواسعة سميت بذلك لقوله تعالى : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ( الأنعام : 54 ) وقوله صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبى » « 1 » فهو مكتوب عنده فوق العرش ، فسميت هذه الرحمة بالسابقة لأجل ذلك . الرحمة الامتنانية : هي السابقة أيضا سميت بذلك لأن اللّه امتن بها على الخلائق قبل استحقاقها ، لأنها سابقة على ما يصدر منهم من الأفعال التي توجب لهم استحقاقها . الرحمة الامتنانية الخاصة : يعنى بها رحمة اللّه لعبده حيث وفقه للقيام بما يوجب له من الأفعال استحقاق الثواب عليها . الرحمة الوجوبية : يعنى بها الرحمة المختصة بأهل التقوى والإحسان فإن اللّه تعالى أوجب لهم من نفسه أن يرحمهم اللّه كرما منه ومنّة لا وجوبا عليه فقوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ( الأعراف : 156 ) إشارة إلى الرحمة الواسعة الامتنانية التي مر ذكرها . وقوله : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ( الأعراف : 156 ) إشارة إلى الوجوبية وكذا قوله تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( الأعراف : 56 ) . الرداء : بكسر الراء ، يعنى به الظهور بصفات الحق بالحق ، وقولنا بالحق أي عن أمر الحق وعلى وفق طاعته .

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم وابن ماجة وأحمد .